صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

28

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وان اجتمعت هناك اجزاؤه الحادثة على التدريج وإذا كان حصول الشئ الواحد على سبيل التدريج غير معقول فلم يتصور ذلك سواء كان في الأعيان أو في الأوهام وهذا القياس المغالطي لو صح لكان حجه ناهضه هناك أيضا إذ لا اختصاص له بأحد الوجودين أصلا واللازم خلف وقد اجتمعت الآراء على بطلانها كيف وقد برهن على اتصال الجسم ( 1 ) وعدم انفصاله إلى غير المنقسمات الوضعية كما سيجئ في مباحث الجوهر وخروج الجسم من أين إلى أين آخر مشاهد محسوس وذلك الخروج امر تدريجي منطبق على المسافة المتصلة فوجود كميه متصلة غير قاره منطبقة على كميه متصلة قاره ولو في الخيال من الضروريات التي لا يمكن انكارها فالحري قلع أساس الاشكال وتخريب بنائه بافشاء وجه الغلط فيه وذلك غير متعسر على من وفق له بل ميسر لمن خلق له فان وجود الشئ بتمامه في الان غير وجوده في الزمان إذ قد يكون للشئ وجود في الزمان وليس وجوده ولا وجود جزء منه في الان بل وجود نهاية منه ونهاية الشئ خارجه عنه لأنه عدمه وانقطاعه ووحده الشئ لا يأبى ذلك أصلا لان حركه والزمان وما يجرى مجراهما من الأمور الضعيفة الوجود التي وجود كل جزء منها يجامع عدم غيره ( 2 ) والتدريج في الحدوث لا ينافي وجود الشئ الممتد الواحد بتمامه في مجموع الزمان الذي هو أيضا متصل واحد شخصي في نفسه بل انما ينافي وجوده بتمامه أو وجود بعض منه في الان ثم لا يلزم ان يكون لكل حادث ابتداء آني يوجد هو أو جزء منه في ذلك الان وهذا الغلط انما نشأ من

--> ( 1 ) إشارة إلى وقوع التدريج في العين بالنسبة إلى حركه التوسطية أيضا كما يدل عليه جعله ولو في الخيال فردا خفيا نعم نفس الكون في الوسط بسيط وكذا لو كانت المسافة مركبه مما لا يتجزى فالكون في كل منها لا يقطع على التدريج واما باعتبار نسب التوسط إلى حدود المسافة المتصلة فالتدريج واقع فان التوسط وإن كان بسيطا لكنه بسيط سيال كالآن السيال س ره ( 2 ) هذا من ضروريات هذا الجواب فان حركه كما مر ان قلت إنها وجود صدقت الا انها تتشابك بالعدم لأنها حيث ليس منها لا يتجزى فليس فيها وجود غير متشابك بالعدم كما أن الهيولى فعليتها القوة س ره .